السلمي
227
تفسير السلمي
وقال القاسم : اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه فكيف يقف على مائية وصفه وذاته . وقال اللطيف الذي لطفه في كل مكان حتى لا يبقى مكان إلا لطفه غالب عليه . قال بعضهم : اللطيف الذي لم يظهر شيئا من الأكوان يقف على مائيته . قال بعضهم : اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه . وقال الجنيد رحمة الله عليه : اللطيف من نور قلبك بالهدى وربى جسمك بالغذاء واخرجك من الدنيا مع الإيمان بغير بلوى ويحرسك وأنت في لظى ويمكنك حتى تنظر وترى هذا لطف اللطيف بالعبد اللطيف . قال أبو سعيد الخراز في قوله : * ( لطيف بعباده ) * موجود في الظاهر والباطن والأشياء كلها موجودة به لكن يوجد ذكره في قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره إليه . قال القاسم في قوله : * ( يرزق من يشاء ) * الفطنة والحكمة وهو القوى العزيز القوى بقوى الفطن والعزيز عزز عنايته ورعايته ولا يبذلها لكل أحد . قوله تعالى : * ( ومن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) * [ الآية : 20 ] . قال سهل : حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا . قال بعضهم في هذه الآية : من عمل لله محبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده كل شيء دون الله فلا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله من الدنيا والآخرة . قوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * [ الآية : 23 ] . قال سهل : أن تقربوا إلي باتباع سنتي . قال ابن عطاء : لا أسألكم على دعوتكم أجرا أن تتوددوا إلي بتوحيد الله وتتقربوا إليه بدوام طاعته وملازمة أوامره . وقال جعفر مثله . حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا وكيع بن الجراح عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) * الآية ، قال : كل من تقرب إلى الله بطاعته وحبب عليه محبته .